السيد محمد الصدر
249
تاريخ الغيبة الصغرى
الصعوبة الأولى : إن على هذه النظرية بيان الفرق بين العمل الفني وغيره ، إذا كان زمنهما واحدا ، فإن القوة المبذولة فيهما واحدة ، وقيمتهما مختلفة . الصعوبة الثانية : إن القوة المبذولة في العمل المتشابه مضمونا ووقتا ، قد لا تكون متساوية ، بل تختلف - بالضرورة - بين إنسان وإنسان ، من حيث الصحة والمرض ومن حيث العمر ( كالشباب والشيخوخة ) ومن حيث اتصاف الفرد بالتعب أو انشغال الذهن ونحو ذلك ، فإذا كانت القيمة عائدة إلى القوة لا إلى العمل ، كان اللازم الاختلاف هنا في القيمة مع أنه خلاف الوجدان . الصعوبة الثالثة : إن القوة البدنية تنقص بالعمل وتحتاج إلى تعويض بمقدار عشرة شلنات في اليوم ليعود العامل نشيطا في اليوم التالي ، على ما قال ماركس وأما الخبرة العلمية أو القوة الذهنية ، فلا معنى لنقصانها ، فهل تكون مجانية مع أنها الجزء الأساسي للعمل ، وتختلف قيمته بزيادة الخبرة بطبيعة الحال . الصعوبة الرابعة : إن قوة العمل المتمثلة بشخص العامل لا معنى لبيعها ، وينبغي أن يعترف ماركس أنه لا يصبح صاحب المال مالكا لجزء من الشخصية الحيّة للعامل . كل ما في الأمر أنه نتيجة للمعاقدة يصبح صاحب المال مستحقا لعمل يوم واحد مثلا ، وتعود قوة العمل كرصيد له مرة أخرى . - 4 - الأساس الثالث : إن ماركس يفترض أن قيمة قوة العمل هو المقدار من الطعام الذي يكفل للعامل إرجاع القوة بعد صرفها . . . وهو عشرة شلنات في اليوم في مثال ماركس . وهو يتمثل بالأجر الذي يأخذه العامل يوميا من الرأسمالي . ويترتب على ذلك : أن العامل يصرف من القوة في اليوم ضعف ما يأخذ من الأجر ، فيكون قد عمل نصف النهار بالأجر ونصف النهار مجانا . ومعنى ذلك أن الرأسمالي لا يدفع إلى العامل إلا ما يقوته يوميا ، وإلا فإنه لو ضاعف له الأجر لكان على ماركس أن يعترف أنه أدى له ما يقابل عمله اليومي تماما . وهذه الحقيقة ، وهي أن صاحب المال لا يدفع إلا مقدار ما يقوته يوميا . . . قد تكون منطبقة على الرأسمالية الأولى بوجودها التاريخي السابق ، حين كان يستخدم العامل أكبر مقدار ممكن من الوقت في أقل مقدار ممكن من